محمد حسين الذهبي
273
التفسير والمفسرون
مصادر التفسير خرجنا من المعركة التي قامت بين المتحرجين من القول في التفسير بالرأي والمجيزين له « بأن الخلاف لفظي لا حقيقي ، وأسفرت النتيجة عن انقسام التفسير بالرأي إلى قسمين : قسم جائز ممدوح ، وقسم حرام مذموم ، وعرفنا العلوم التي يجب على المفسر معرفتها حتى يكون أهلا للتفسير بالرأي الجائز ، وبقي علينا بعد ذلك أن نذكر المصادر التي يجب على المفسر أن يرجع إليها عند شرحه للقرآن ، حتى يكون تفسيره جائزا ومقبولا ، وإليك أهم هذه المصادر : أولا : الرجوع إلى القرآن نفسه ، وذلك بأن ينظر في القرآن نظرة فاحص مدقق ، ويجمع الآيات التي في موضوع واحد ، ثم يقارن بعضها ببعضها الآخر ، فإن من الآيات ما أجمل في مكان وفسر في مكان آخر ، ومنها ما أوجز في موضع وبسط في موضع آخر ، فيحمل المجمل على المفسر ، ويشرح ما جاء موجزا بما جاء مسهبا مفصلا ، وهذا هو ما يسمونه تفسير القرآن بالقرآن ، فإن عدل عن هذا وفسر برأيه فقد أخطأ وقال برأيه المذموم . ثانيا : النقل عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، مع الاحتراز عن الضعيف والموضوع فإنه كثير ، فإن وقع له تفسير صحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فليس له أن يعدل عنه ويقول برأيه ؛ لأن النبي مؤيد من ربه ، وموكول إليه أن يبين للناس ما نزل إليهم ، فمن يترك ما يصح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في التفسير إلى رأيه فهو قائل بالرأي المذموم . ثالثا : الأخذ بما صح عن الصحابة في التفسير ، ولا يغتر بكل ما ينسب لهم من ذلك ؛ لأن في التفسير كثيرا مما وضع على الصحابة كذبا واختلافا ، فإن وقع على قول صحيح لصحابي في التفسير ، فليس له أن يهجره ويقول